عبد الله بن محمد المالكي
33
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ثم إن معاوية عزل سعيدا بن يزيد وولى مسلمة بن مخلد « 22 » الأنصاري ، فرد أبا المهاجر مولاه بجيش من قبله ، فوصل إلى إفريقية سنة سبع وخمسين ، وقيل « 23 » إلى القيروان . فأخذ عقبة بن نافع فحبسه وضيق عليه ، فبلغ خبره معاوية فكتب إلى أبي المهاجر يأمره بتخليته ويعفيه مما صنع من ذلك « 24 » ، فأطلقه أبو المهاجر وأرسله برسل من قبله حتى أخرجوه من قابس ، [ فمضى ] « 25 » وهو حنق على أبي المهاجر ، فدعا اللّه عزّ وجلّ أن يمكنه منه ، فلم يزل أبو المهاجر خائفا من دعائه « 26 » . ثم إن أبا المهاجر صالح بربر إفريقية ، وفيهم كسيلة الأوروبي ، وأحسن إليه « 27 » ، وصالح عجم إفريقية ، وخرج بجيوشه نحو المغرب ، ففتح كل ما مر عليه حتى انتهى إلى العيون المعروفة « بأبي المهاجر » « 28 » نحو تلمسان ، ولم يستخلف على القيروان أحدا ، ولم يبق بها إلا شيوخ ونساء ، ثم رجع إليها فأقام بها . ولما « 29 » [ سرح عقبة من ثقافه وتوجه إلى الشام ] قدم [ على ] معاوية [ ابن أبي سفيان ف ] وجده قد توفي - رحمه اللّه تعالى - وتولى بعده يزيد ، فدخل عليه فأخبره بما صنع أبو المهاجر وما دخل عليه منه « 30 » ، وقال له « 31 » : « لما فتحت « 32 » إفريقية وبنيت
--> - حسان [ بن النعمان ] حاشى المحراب وبناه وحمل إليه الساريتين الحمراوين الموشاتين بصفرة اللتين لم ير الراءون مثلهما من كنيسة كانت للأول في الموضع المعروف اليوم بالقيسارية بسوق الضرب ، ويقولون : إن صاحب القسطنطينية بذل لهم فيهما قبل نقلهما إلى الجامع ، زنتهما ذهبا ، فابتدروا الجامع بهما . وقريب من هذا النص ما جاء في الاستبصار ص 114 والروض المعطار ص 487 . ( 22 ) في الأصل : مخلد بن مسلمة . والمؤلف يقصد عزل الأول عن ولاية مصر وتوليه الثاني وهو خلط منه ينظر تسلسل ولاة مصر في كتاب ولاة مصر للكندي والنجوم الزاهرة الجزء الأول . ( 23 ) كذا في الأصل ولعلها : واقبل . ( 24 ) رواية المعالم : ويعنفه فيما صنع به . ( 25 ) زيادة من المعالم 1 : 46 فيما أسنده الدباغ عن المالكي . ( 26 ) تضيف رواية المعالم : وقال : هو عبد لا ترد له دعوة . ( 27 ) تضيف رواية المعالم بعد هذا : واتخذه صديقا . ( 28 ) رواية المعالم : حتى انتهى إلى العيون التي تسمّى اليوم « عيون أبي المهاجر » . ( 29 ) النص في المعالم 1 : 47 وأسنده الدباغ عن المالكي . وعنه أكملنا النص وقومناه . ( 30 ) رواية المعالم : وأخبره بما فعل أبو المهاجر بالقيروان وما حل به منه . ( 31 ) تقول المصادر أن الخليفة المخاطب بهذا هو معاوية ينظر : فتوح مصر 197 ، البيان المغرب 1 : 22 ، نهاية الأرب 22 : 16 . ( 32 ) في الأصل أفتحتم . والثبت من المصادر المذكورة في التعليق السابق .